محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
768
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
أدبك ، لا تتخطّاني محبّة مسّتك ، كما لا تخطوني نعمة خصّتك » . وقال آخر : « العذر مع التّعذّر واجب فواتك فيه ، والسّلام » . وقال سليمان بن وهب « 1 » لرجل اعتدى عليه : « حسبك حسبك ! فإنّ الوليّ لا يحاسب ، والعدوّ لا يحتسب له » . وقيل لآخر : « ما عندك في النّكاح ؟ فقال : ما يقطع حجّتها ، ولا يبلغ حاجتها « 2 » » . وأمّا المضارعة ، فنحو قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم ، والمشارّة « 3 » ؛ فإنّها تميت الغرّة ، وتحيي العرّة » ، وقال الوليد لنوفل ابن مساحق « 4 » - وقد أذن له في الدّخول عليه ، وهو يلعب بالحمام - « خصصتك بهذه المنزلة » ، فقال له : « ما خصصتني ، بل حسستني « 5 » ؛ لأنّك كشفت لي عورة من عوراتك » . قال قيس بن خفاف لحاتم الطّائيّ حين وفد عليه في دماء تحمّلها : « إنّي حملت دماء عوّلت فيها على مالي وآمالي ، وكنت من أكبر آمالي ، فإن تحمّلتها ، فكم من حقّ قضيت ، وهمّ كفيت ، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ، ولم أيأس من غدك » .
--> ( 1 ) هو أبو أيوب سليمان بن وهب بن سعيد : كاتب المأمون ووزير المهتدي ثم المعتمد ، وكان شاعرا فصيحا بليغا ( وفيات الأعيان 2 / 415 ) . ( 2 ) في ( العقد 6 / 139 ) : « وقيل لآخر : ما عندك لهنّ ؟ قال : ما يقطع حجّتها ، ويشفي غلمتها » . ( 3 ) في المخطوط : « والمشاورة » خطأ . ولم يشر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث لوجود هذا الحديث في أيّ من كتب الحديث ( غرّ ، شرّ ، عرّ ) . وشارّة مشارّة ويشاره ؛ أي يعاديه ويخاصمه ( تاج العروس : شرر ) ، وفيه : « غرر » : « وفي الحديث : إياكم والمشارّة ؛ فإنها تدفن الغرّة ، وتظهر العرّة » . والمراد بالغرّة هنا الحسن والعمل الصالح على التشبيه بغرة الفرس . وفي ( المرجع السابق : عرر ) : « والعرّة أيضا عذرة النّاس والبعر والسّرجين ، ومنه الحديث : « إيّاكم ومشّارة النّاس ؛ فإنّها تظهر العرّة » ، استعير للمساوئ والمثالب . ( 4 ) الوليد : هو الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي المشهور ، ونوفل بن مساحق : من ولاة الصدقات ومعاصري الحجّاج الثقفي وأصحابه والوليد بن عبد الملك ، وله معهم أخبار ( العقد 2 / 270 ، 5 / 46 ، والأغاني 2 / 19 . ( 5 ) يقال : حسست اللحم حسّا إذا جعلته على الجمر ، وحسّه بمعنى قتله . راجع ( تاج العروس : حسّ ) .